عبد الله الأنصاري الهروي
205
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
للقادر الحقّ تعالى ، إن أراد حرّكه ، وإن أراد مكر به ، فينبغي أن يكون تعويله على اللّه تعالى . [ الدّرجة الثانية : معاينة الاضطرار ] الدّرجة الثانية : معاينة الاضطرار ، فلا يرى عملا منجيا ، ولا ذنبا مهلكا ، ولا سببا حاملا . ( 1 ) معاينة الاضطرار ، أي معاينة الفقر والفاقة إلى اللّه تعالى مع العمل ومع عدمه ، أي لا يرى فاعلا إلّا اللّه تعالى ، فالنجاة برحمته لا بالعمل ، والهلاك بنقمته لا بالذّنب . والحامل على العمل هو الحقّ تعالى لا السّبب ، أي يكون مع المسبّب لا مع السّبب . [ الدّرجة الثالثة شهود انفراد الحقّ بملك الحركة والسّكون والقبض والبسط ] الدّرجة الثالثة : شهود انفراد الحقّ بملك الحركة والسّكون والقبض والبسط ، ومعرفته بتصريف التّفرقة والجمع . ( 2 ) هذه الدّرجة تتعلّق بالمشاهدة ، والّتي قبلها تتعلّق باليقين القريب من المشاهدة . قوله : انفراد الحقّ بملك الحركة والسّكون ، أي يشهد الحركة والسّكون صادرة عن الحقّ تعالى في ظهورات الموجودات بلا واسطة ، ويشهد الحركة من اسمه الباسط ، ويشهد السكون من اسمه القابض ، ويكون القبض والبسط منه تعالى وحده . قوله : ومعرفته بتصريف التّفرقة والجمع ، / أي يكون المشاهد عارفا بمواقع التّفرقة والجمع ، وبالمراد بالتّفرقة نظر الأغيار والغيريّة ، ونسبة الأفعال إلى الخلق ، والمراد بالجمع شهود الأفعال منسوبة إلى موجدها الحقّ تعالى ، وقد عرفت أنّ اصطلاح الشيخ رضي اللّه عنه في معنى الجمع أنّه يريد به حضرة الفردانيّة الّتي ليس معها غيرها .